كتبها دربال مراد في 10:09 صباحاً ::
تعليق واحد
في15,شباط,2008 - 09:10 صباحاً, المحايد (نصر الدين المزابي) كتبها ...
روايتان صحفيتان متناقضتان حول عمل انتحاري واحد..
تناقضات في حقائق أمنية.. هل هو افتعال من الجرائد أم من دوائر أخرى؟؟
نشرت صحيفة الخبر (اليومية الجزائرية) في عددها الصادر ليوم الأربعاء 13 فيفري 2008م رواية تكاد مفصلة، ويتعلق الأمر بموضوع "الانتحارية صابرينة"، فالصحيفة تعودت من حين لآخر تسليط الضوء من خلالها على المهمة -والمهمات- التي يقوم بها رجال الأمن، وخاصة -والكل يعلم وليس هذا بسر- أن الفترة الأخيرة شهدت فيها استهداف الجزائر العاصمة والمدن الكبرى المجاورة لها عمليات انتحارية بأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة، لم يسلم منها مبنى مقر الحكومة لا بل حتى موكب رئيس الجمهورية أيضا، وأغلبها -إن لم يكن كلها- تبنتها جهة واحدة، بصفة معلنة وفاضحة من خلال التسجيلات التي تبث بعد الأحداث، فتنسب الأعمال إلى أصحابها بشهاداتهم المسجلة بالصوت والصورة.
لكن المفارقة العجيبة هذه المرة هي دخول جريدة حديثة الظهور نسبيا، وهي جريدة "النهار الجديد" (اليومية الجزائرية) لتطالعنا بروايتها المناقضة تماما لما نشرته زميلتها "الخبر"، حيث استندت "النهار الجديد" في ردها إلى جهات أمنية أيضا، فهل هي ذاتها الدوائر التي اعتمدت عليها الصحيفتين؟؟ وبدون انتظار إجابة، فمن المسؤول عن هذا إذا؟؟
إذا، الأمر عموما يبين لنا مدى التسابق المحموم لدي جرائدنا في استخدام معلومات دون التأكد منها، فلم يمر بين الروايتين سوى 24 ساعة، أو بالتدقيق لم تكد تحصد الرواية الأولى الإقبال حتى زرعت الثانية الشك في نفس القارئ والمواطن، الذي يتساءل وبكل براءة: ما هي الرواية الصحيحة؟؟ أصدّق من، وأكذّب من؟؟ وهل بهذه الخطة الإعلامية سنصنع رأيا جامعا حول استعداد أجهزة أمننا لمواكبة الأحداث بصفة احترافية فعالة ومجدية، والتعامل مع التطورات الرهيبة في هذه الشبكات، والتدهور الخطير للوضع الأمني؟؟
وفي المقابل، يسجل أيضا، الضعف في التحكم في مهمة الإعلام من قبل مسؤولي الأمن، ففي نفس المصالح تنطلق معلومات متناقضة في ظرف وجيز جدا، ولا من يحرك الأمر من الجهة الوصية على هذه المصالح، أو يتدخل ليحدد المسؤوليات والمهام حتى لا تتكرر أمثال هذه التضاربات، فهل مثل تلك المصالح شركات خاصة؟؟
ثم، في نفس رواية "النهار الجديد" التي نقرأ في مطلعها رواية أخرى سبق وتعرضت إليها أغلب الجرائد الجزائرية بنوع من الإجماع، اتضح أن الرواية أصبحت خطأ بكل المعايير، والأمر يتعلق بموضوع "الانتحارية حنان" التي اتفقت الجرائد على أن: "جماعة القاعدة في الجزائر وبعد فشل أسالبيها وتضييق تحركاتها فهي تعوّل على العنصر النسائي، بإقحام مجموعة من النساء في العمليات التي تعتزم شنها.." اتضح فيما بعد أن الاسم الذي تم تداوله في الصحافة لا صلة له بالعمليات الانتحارية، ولا الجهات التي تنسب إليها، ولا أي أمر يتصل بتلك الأغراض، فنسأل مجددا، لماذا هذه الأخطاء؟؟ وفي هذا التوقيت بالذات؟؟ وبهذا المستوى البعيد كلية عن الدقة والمصداقية؟؟
يبدو أن الشك والضبابية والتذبذب الذي كان يهرب منه المواطن من شائعات الشوارع والمقاهي قد وصل إلى الصحافة اليومية، بل وأصبح تخصصا بامتياز، تسترزق منه هذه الصحافة، فكل المواضيع الأخرى مغلقة النقاش، وعقيمة الجدوى، فمن يا تراه لا يفكر في أمنه وسلامته وحياته وبقاءه.. فهذا مطلب إنساني دون الحاجة إلى المواثيق الحقوقية والقانونية العالمية أو المحلية..، فمتى تضبط المعايير الإعلامية في هذه الأجهزة الإعلامية حتى لا تلاعب بالقارئ وبشكل استخفافي ساذج وسافل وحقير، وهي ذات الأجهزة -الإعلامية- التي تطالب بالحرية وعدم التقييد بأي قانون ولا ضابط، ولو كان مجرد مدونة لأخلاقيات المهنة، فمتى تكون لدينا صحافة ككل الناس في العالم، تصنع الرأي العام، وتنقل الحقائق والمعلومات لا الفضائح والفقاعات، وتهتم بالعقل والمضمون، لا الشكل والعناوين، وتعامل قارئها بمستوى يليق، أم أن مهمتها النعيق ضد هذا..، والتصفيق مع هذا.. وفق توازنات محلية -وأحيانا دولية- يسهل تجنيدها، وتوجيهها، وتعليب مادتها.. فمتى تكون لدينا صحافة وإعلام بمعنى الصحافة والإعلام الحقيقي..؟؟
للأمانة: الموضوعين على الرابطين الآتيين:
موضوع جريدة "الخبر":
http://www.elkhabar.com/quotidien/lire.php?idc=30&ida=97054
موضوع جريدة "النهار الجديد":
http://www.ennaharonline.com/national/4112.html

الاسم: دربال مراد




